حسن حسن زاده آملى

41

دروس معرفة الوقت والقبلة

وذلك لأن المقياس لا يكون أعظم من قطر الأرض وظله متناه فأظلال هذه المقاييس تكون متناهية بالطريق الأولى . وكذا ما قال بعضهم من أنّ الظل الحادث من شعاع القمر يكون غير متناه لأن قطر الأرض أعظم من قطر القمر ، وذلك لأن ظل الأرض من القمر حين الخسوف يصل إلى فلك المريخ فهو متناه ، على أنّ البرهان قاطع على تناهي الأبعاد مطلقا . واعلم أن الظل الثاني هو المستعمل في معرفة الأوقات وحيث أطلق الظل في هذا الفن أعني في فن معرفة الأوقات يراد به هذا ، والأول هو المستعمل في الأعمال النجومية كأعمال الأسطرلاب والربع المجيب والرخامات وحيث أطلق الظل في كتب العمل يراد هذا . ثم اعلم أنّ الظل يقدر بأجزاء مقياسه أعني أن مقدار الظل يقاس إلى ما يقدّر به مقياسه ، والمقياس الثاني قد يقسم مرة باثني عشر قسما ويسمّي أقسامه أصابع لأن غالب ما يقدّر به الإنسان الأشياء شبره والشبر اثنا عشر إصبعا ، أو لأنّ الغالب في مقدار المقياس هو الشبر ويسمّي الظل المأخوذ من المقياس المقسوم باثني عشر قسما ظلّ الأصابع . ومرة أخرى بسبعة أقسام أو ستة ونصف ويسمّي أقسامه أقداما لأن الإنسان عندما يريد أن يعرف أن ظلّ كلّ شيء هل صار مثله يعتبر ذلك بقامته ثم بإقدامه وطول معتدل القامة سبعة أقدام أو ستة ونصف ويسمّي الظل المأخوذ من المقياس المقسوم على الوجه المذكور ظلّ الأقدام . ومرة بستّين قسما لأنّ عادتهم قد جرت بتقسيم كثير من الأشياء بذلك ويسمى أقسامه أجزاء والظل المأخوذ منه ستينيّا . قال البيروني في القانون المسعودي ( ص 334 ج 1 ) : لا يزال الظل مقدرا بأقسام المقياس فإن كان مستويا كانت أقسام مقياسه اثني عشر وسميت أصابع عظمت أم صغرت وهذه عادة مستعمليه كالهند فإن قياساتهم عليه ، وربما استعملت أقداما